المحقق البحراني

604

الحدائق الناضرة

معه امتثالا للأوامر الشرعية ، والقيام بما هو الواجب عليها من حقوقه ، ولكن لما كان ذلك على خلاف الغالب والطريقة الجارية بين الناس لم يلتفت إليه الأصحاب وبنوا الأمر على الغالب ، وفي كلام العقلاء والظاهر أنه في بعض الأخبار " ما أضمر أحدكم شيئا إلا أظهره الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه " . وفي المقام حكاية يناسب ذكرها وهو أن رجلا مرض مرضا شديدا ، وكان له زوجة تقوم عليه وتخدمه خدمة فائقة لم يرى مثلها في الأزواج ، فلما من الله عليه بالصحة قال لزوجته : إن لك علي حقا من أعظم الحقوق أحب أن أكافيك به وأجازيك عليه ، وهو أنك قد خدمتني سيما في هذا المرض خدمة زائدة ، فاطلبي ما تريدين ، فإنه لا بد لي من مكافأتك ، فقالت له : إله عن هذا ، فإني لا أطلب شيئا ، فألح عليها وأكد تمام التأكيد بحيث إنها لم تجد دفعا له ، فقالت إن كان ولا بد فإني أطلب الطلاق منك ، فتعجب الرجل غاية العجب ، وقال : إنك بهذه المحبة التي تظهر منك بهذه الخدمة العظيمة في الصحة والمرض كيف تطلبين الطلاق ؟ فقالت : اعلم إني منذ تزوجت بك فإني كارهة لك تمام الكراهة وإنما كانت هذه الخدمة مني امتثالا لأمر الله سبحانه في القيام بما أوجبه علي من حقوقك ، والظاهر أن الرجل أجابها إلي الطلاق بعد ذلك . ثم إن ما ذكروه من قولهم " ولو طلق صح الطلاق . . إلخ " فالمراد أنه لو لم يقع بلفظ الخلع وإنما وقع بلفظ الطلاق بعوض فإن الطلاق يكون صحيحا ، ولكنه يصير رجعيا لا بائنا ، ولم تسلم له الفدية لما عرفت من الأخبار المتكاثرة المتقدمة من أن الفدية لا تحل إلا بتلك الأقوال المنكرة التي هي كناية عن مزيد الكراهة ، والمفروض هنا أن الأخلاق ملتئمة ، وهذا هو المشهور ، وقيل : بالبطلان ، وقد تقدم الكلام في ذلك في آخر الموضع الرابع من المقام الأول في الصيغة ، ويأتي على ما ذهب إليه شيخنا الشهيد الثاني كما قدمنا البحث فيه معه في الموضع المذكور أنه يقع الطلاق هنا موقع الخلع ويترتب عليه ما يترتب على